النووي

63

روضة الطالبين

فصل له جارية ذات ولد ، فقال : هذا ولدي من هذه الجارية ، ثبت نسبه عند الامكان . وفي كون الجارية أم ولد ، قولان . ويقال : وجهان . أظهرهما عند الشيخ أبي حامد وجماعة : نعم . وأشبههما بالقاعدة ، وأقربهما إلى القياس : لا ، لاحتمال أنه أولدها بنكاح ثم ملكها . ولو قال : ولدي استولدتها به في ملكي ، أو علقت به في ملكي ، انقطع الاحتمال ، وكانت أم ولد قطعا . وكذا لو قال : هذا ولدي منها ، وهي في ملكي من عشر سنين ، وكان الولد ابن سنة . وهذا كله إذا لم تكن الأمة مزوجة ، ولا فراشا له ، أما إذا كانت مزوجة ، فلا ينسب الولد إلى السيد ، ولا أثر لاستلحاقه ، للحوقه بالزوج . وإن كانت فراشا له ، فإن أقر بوطئها ، لحقه الولد بالفراش ، لا بالاقرار ، فلا يعتبر فيه إلا الامكان . ولا فرق في الاستلحاق بالاستيلاد ، بين أن يكون في الصحة ، أو في المرض ، لان إنشاءه نافذ في الحالين . فرع له أمتان ، لكل واحدة ولد ، فقال : أحدهما ولدي ، فللأمتين أحوال . أحدها : أن لا تكون واحدة منهما مزوجة ولا فراشا للسيد ، فيؤمر بالتعيين كما لو أقر بطلاق إحدى المرأتين ، فإذا عين أحدهما ، ثبت نسبه وكان حرا وورثه . وهل تصير أمه أم ولد ؟ ينظر ، إن لم يزد على استلحاقه ، فقولان كما قدمناه ، وإن صرح بأنه استولدها به في ملك اليمين ، صارت أم ولد له ، وإن صرح بأنه استولدها في النكاح ، لم تصر ، وإن أضافه إلى وطئ شبهة ، فقولان . وإن قال : استولدتها بالزنا مفصولا على الاستلحاق ، لم يقبل ، وكانت أمية الولد على القولين فيما إذا أطلق الاستلحاق ، وإن وصله باللفظ ، قال البغوي : لا يثبت النسب ولا أمية الولد ، وينبغي أن يخرج على قولي تبعيض الاقرار . ولو ادعت الأمة الأخرى أن ولدها هو الذي استلحقه ، وأنها المستولدة ، فالقول قول السيد مع يمينه . وكذا لو بلغ الولد وادعى ، فإن نكل السيد ، حلف المدعي وقضي بمقتضى يمينه . ولو مات السيد قب التعيين ، قام وارثه مقامه في التعيين ، وحكم تعيينهم حكم تعيينه في النسب والحرية ، والإرث ، وتكون أم المعين مستولدة إن ذكر السيد ما يقتضي ثبوت الاستيلاد ، وإلا سئلوا ، وحكم بيانهم حكم بيان المورث . فإن قالوا : لا نعلم كيف